من نشيد الإنشاد
محمود درويش - فلسطين
خرجت أطلب في الليل من أحبته نفسي
]وضعت وشمي علي جبهتي، وضَمَّخت رأسي
قابلني العسس الساري في هواء المدينة ْ
فشق صدري وأبقي قلبي لديه رهينة ْ
بالله يا من ستَلقي
في ذات يوم حبيبي
أخبرهُ أني انتظرتْ
إلي الصباحِ.. ومِتْ
الآن ... في المنفي محمود درويش - فلسطينالآن... في المنفي.. نَعَمْ في البيتِ،
في السٌِتينَ من عمْر سريع
يوقدون الشَّمْعَ لَكْ
فافرَحْ، بأقصي ما استطعتَ من الهدوء،
لأنَّ موتا طائشا ضَلَّ الطريقَ إليك
من فرط الزحام... وأَجَّلكْ
قَمَر فضوليّ علي الأطلال،
يضحك كالغبيٌ
فلا تصدٌِقْ أنه يدنو لكي يستقبلَكْ
هوَ، في وظيفته القديمةِ، مثل آذارَ
الجديدِ... أَعادَ للأشجار أَسماءَ الحنينِ
وأَهمَلكْ.
فلتحتفلْ مع أَصدقائكَ بانكسار الكأس.
في الستين لن تَجِدَ الغَدَ الباقي
لتحملَه علي كَتِفِ النشيد... ويحملَكْ
قلْ للحياةِ، كما يليق بشاعر متمرٌِسِ:
سِيري ببطء كالإناث الواثقات بسحرهنَّ
وكيدهنَّ. لكلٌِ واحدةِ نداء ما خفيّ
هَيْتَ لَكْ/ ما أَجملَكْ!
سيري ببطء، يا حياة، لكي أَراك
بِكامل النقْصَان حولي. كم نسيتكِ في
خضمٌِكِ باحثا عنٌِي وعنكِ. وكلَّما أدركت
سرٌا منك قلت بقسوة: ما أَجهلَكْ!
قل للغياب: نَقَصْتَني
وأَنا حضرت... لأكملكفي يدي غيمةمحمود درويش - فلسطين
في يدي غيمة
أسرجوا الخيل،
لا يعرفون لماذا،
ولكنّهم أسرجوا الخيل في السهل
... كان المكان معدًّا لمولده: تلّةً
من رياحين أجداده تتلفّت شرقًا وغربًا. وزيتونةً
قرب زيتونةٍ في المصاحف تعلي سطوح اللغة...
ودخانًا من اللازورد يؤثّث هذا النهار لمسألةٍ
لا تخصّ سوى الله. آذار طفل
الشهور المدلّل. آذار يندف قطنًا على شجر
اللوز. آذار يؤلم خبّيزةً لفناء الكنيسة.
آذار أرضٌ لليل السّنونو، ولامرأةٍ
تستعدّ لصرختها في البراري... وتمتدّ في
شجر السنديان.
يولد الآن طفلٌ،
وصرخته،
في شقوق المكان
افترقنا على درج البيت. كانوا يقولون:
في صرختي حذرٌ لا يلائم طيش النباتات،
في صرختي مطرٌ; هل أسأت إلى إخوتي
عندما قلت إني رأيت ملائكةً يلعبون مع الذئب
في باحة الدار؟ لا أتذكّر
أسماءهم. ولا أتذكّر أيضًا طريقتهم في
الكلام... وفي خفّة الطيران
أصدقائي يرفّون ليلاً، ولا يتركون
خلفهم أثرًا. هل أقول لأمّي الحقيقة:
لي إخوةٌ آخرون
إخوةٌ يضعون على شرفتي قمرًا
إخوةٌ ينسجون بإبرتهم معطف الآقحوان
أسرجوا الخيل،
لا يعرفون لماذا،
ولكنهم أسرجوا الخيل في آخر الليل
... سبع سنابل تكفي لمائدة الصيف.
سبع سنابل بين يديّ. وفي كل سنبلةٍ
ينبت الحقل حقلاً من القمح. كان
أبي يسحب الماء من بئره ويقول
له: لا تجفّ. ويأخذني من يدي
لأرى كيف أكبر كالفرفحينة...
أمشي على حافّة البئر: لي قمران
واحدٌ في الأعالي
وآخر في الماء يسبح... لي قمران
واثقين، كأسلافهم، من صواب
الشرائع... سكّوا حديد السيوف
محاريث. لن يصلح السيف ما
أفسد الصّيف - قالوا. وصلّوا
طويلاً. وغنّوا مدائحهم للطبيعة...
لكنهم أسرجوا الخيل،
كي يرقصوا رقصة الخيل،
في فضّة الليل...
تجرحني غيمةٌ في يدي: لا
أريد من الأرض أكثر من
هذه الأرض: رائحة الهال والقشّ
بين أبي والحصان.
في يدي غيمةٌ جرحتني. ولكنني
لا أريد من الشمس أكثر
من حبّة البرتقال وأكثر من
ذهبٍ سال من كلمات الأذان
أسرجوا الخيل،
لا يعرفون لماذا،
ولكنهم أسرجوا الخيل
في آخر الليل، وانتظروا
شبحًا طالعًا من شقوق المكان...
واخيرا هذا الرابط لقصائد الشاعر بصوته مسجلة :
والله ما احببته الا لاني احس انه لسان فلسطين الجريحة فيا رب اجعلنا من سواعدها وكافة من احب الاسلام.